الفضاء

التربة التي جمعها المسبار الصيني من القمر تدهش العلماء

ذكر موقع “سموتريم” الروسي أن المسبار الصيني “Chang’e 5” نجح في تسليم حوالي كيلوغرامين من التربة القمرية إلى الأرض في الـ16 من شهر ديسمبر/كانون الأول 2020. لتصبح بذلك الصين ثالث دولة بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي التي تجمع عينات من القمر.

في الوقت ذاته، هبط المسبار “Chang’e-5” في أماكن لم تستكشفها البعثات السوفييتية والأمريكية. علاوة على ذلك، تحتوي العينات التي جمعها المسبار الصيني على أجزاء من أصغر صخرة قمرية تم فحصها على الإطلاق في مختبر الأرض.

وذكرت الصحيفة العلمية أن موقع هبوط المسبار الصيني كان في الجزء الغربي من الجانب المرئي من القمر، في محيط العواصف. إنها واحدة من أصغر التكوينات الجيولوجية في سيلين، ويبلغ عمرها “فقط” حوالي ملياري سنة.

وحسب الصدر فإن المواد التي تم جمعها من سطح القمر الصناعي للأرض عبارة عن تربة متفتتة، تحطمت في الغبار بفعل تأثيرات النيازك ذات الأحجام المختلفة على مدى مليارات السنين.

في الآونة الأخيرة، أعلن علماء من جامعة الصين الجيولوجية في ووهان عن النتائج الأولى لدراسة التربة. قدموا عرضًا في المؤتمر الأوروبي لعلوم الكواكب “Europlanet”، الذي عقد في الفترة من 13 إلى 24 سبتمبر/أيلول 2021.

استخدم الباحثون طريقة رسم الخرائط الجيولوجية لتحديد أصل شظايا الصخور التي تم جمعها.

ويذكر العلماء أن 90 في المائة من التربة التي جمعها على الأرجح، تشكلت في منطقة هبوط المسبار القمري. هذه هي ما يسمى ببازلت البحر: صخور بركانية تشبه البقع الداكنة على الجانب المرئي من القمر، تشكلت أثناء الانفجارات البركانية القديمة، حسب موقع فيستي.

في ذات الوقت، 10% من العينات المدروسة تختلف بشكل ملحوظ عن البقية في التركيب الكيميائي. قد تحتوي هذه الصخرة غير العادية على معلومات حول مناطق أخرى من سطح القمر وعن الأجسام الكونية التي اصطدمت بالقمر على مدار المليار سنة الماضية.

عمر صغير للعينات

بعض هذه العينات “الغريبة” عبارة عن قطرات من مادة زجاجية مبردة بسرعة. ويعتقد الباحثون أن هذه “الخرزات الزجاجية” تكونت في فوهات ميران وشارب، الواقعتين على بعد 230 كيلومترًا جنوب شرقًا و160 كيلومترًا شمال شرق موقع هبوط المسبار، على التوالي.

ساعد العمر الصغير نسبيًا لعينات الصخور الباحثين على تضييق مجال الدراسة: فبعد كل شيء، يمكن أن يكون “الجاني” في حركة الصخور هو سقوط النيازك التي حدثت خلال الملياري سنة الماضية. على الجانب المرئي من القمر، لا توجد العديد من الحفر الناتجة عن مثل هذه الصدمات.

وفقا للعلماء، انتقلت معظم عينات التربة “الغريبة” في موقع هبوط المسبار الصيني من فوهة غاربال. تقع شرق محيط العواصف عبر خليج الندى.

يمكن لبعض عينات الصخور القمرية السفر لمسافة تصل إلى 1300 كيلومتر قبل الوصول إلى موقع التجميع.

وقال المؤلف الرئيسي يوكي تشيان من جامعة الصين الجيولوجية: “يمكن استخدام جميع المواد المحلية والأجنبية من بين العينات التي تم جمعها بواسطة Chang’e-5 للإجابة على عدد من الأسئلة العلمية الأخرى. من خلال معالجتها، سنعمل على تعميق فهمنا لتاريخ القمر ويمكننا الاستعداد لاستكشاف القمر أكثر”.

المصدر: فيستي

 

اقرأ أيضاً: كما أفلام الخيال العلمي.. الصين تدرس بناء مركبة فضائية عملاقة بطول كيلومتر

في الوقت الذي يشهد فيه البرنامج الفضائي الصيني طفرة هائلة في إنجاز مهمات غير مسبوقة.. تدرس الصين تنفيذ مشروع فضائي يتمثل في بناء مركبة فضائية كبيرة جدا يصل طولها إلى حوالي كيلومتر.

ما جدوى هذه الفكرة؟ وهل يمكن تنفيذها؟ وما أهم العوائق التي يمكن أن تعترض هذا المشروع العملاق؟

فيم يتمثل المشروع؟

يعد المشروع جزءا من دعوة لتقديم مقترحات بحثية من المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية التابعة لوزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية بهدف دراسة السبل الممكنة لبناء مركبة فضائية كبيرة جدا بطول كيلومتر.. وفقا لتقرير صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (South China Morning Post).

وأشار التقرير إلى أن هذا مشروع من شأنه أن يضمن “الاستخدام المستقبلي لموارد الفضاء، واستكشاف ألغاز الكون، والبقاء في مدار طويل الأمد”.

وطلبت الوكالة من الباحثين البحث في طرق تصميم جديدة لمركبة فضائية يمكن تشييدها من مواد خفيفة الوزن وباستخدام تقنيات جديدة، لتجميع مثل هذه الهياكل الضخمة بأمان في الفضاء. وخصصت الوكالة مبلغ 2.3 مليون دولار لتمويل دراسة الجدوى هذه التي ستدوم 5 سنوات.

قابل للتنفيذ ولكن

قد يبدو المشروع كأنه خيال علمي، لكن بعض الخبراء يؤكدون للموقع الإخباري العلمي “لايف ساينس” Live Science، أنه ممكن تقنيا رغم الكلفة التي ستكون باهظة جدا للمشروع والمصاعب الكثيرة التي يتعين تجاوزها لتنفيذه.

يقول ماسون بيك مهندس ناسا السابق للموقع “إن الفكرة ليست غير قابلة للتطبيق، والتحدي هو مسألة هندسية أكثر من كونها علما أساسيا (لذلك) أعتقد أنه ممكن”.

في المقابل يقول مايكل ليمبيك، أستاذ هندسة الطيران في جامعة إلينوي، إنه “رغم أن بناء مثل هذا الهيكل قد يكون ممكنا تقنيا، فإنه غير ممكن عمليا”.

يشير بيك إلى أن التحدي الأكبر سيكون كلفته الباهظة لإطلاق مثل هذه الأشياء والمواد نحو الفضاء. فمحطة الفضاء الدولية، التي يبلغ طولها 110 أمتار فقط، كلف بناؤها حوالي 100 مليار دولار.. لذا فإن بناء شيء أكبر بـ10 مرات من شأنه أن يجهد حتى البرامج الفضائية الأكثر سخاء.

غير أن اعتماد تقنيات بناء مناسبة يمكن أن تقلل من تكلفة المركبة الفضائية العملاقة في الفضاء. فعلى عكس الطريقة التقليدية المتمثلة في بناء مكونات المركبة على الأرض ثم تجميعها في المدار مثل لعبة “الليغو”Lego، يمكن لتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد أن تحول المواد الخام المدمجة إلى مكونات هيكلية ذات أبعاد أكبر بكثير في الفضاء وبالتالي خفض كلفة التشييد.

كما قد يكون الخيار الأكثر جاذبية هو الحصول على المواد الخام من القمر، الذي يتمتع بجاذبية منخفضة مقارنة بالأرض، مما يعني.. كما يقول بيك وفقا للمصدر نفسه، أن إطلاق المواد من سطحه إلى الفضاء سيكون أسهل بكثير. ومع ذلك، يتطلب ذلك أولا بنية تحتية للإطلاق على سطح القمر، وبالتالي فهو ليس خيارا على المدى القصير.

تحديات الحجم الكبير

إضافة إلى مشكلة كلفة البناء، سيواجه هيكل بهذا الحجم الهائل أيضا مشاكل فريدة. فعندما تتعرض مركبة فضائية لقوى خارجية مثل تلك التي تحصل خلال عمليات المناورة في المدار أو الالتحام بمركبة أخرى.. فإن الحركة تنقل الطاقة إلى هيكلها، مما يجعلها تهتز وتنحني.

وفي مثل هذا الهيكل الكبير، ستستغرق هذه الاهتزازات وقتا طويلا قبل أن تضمحل، كما يقول بيك.. لذا فمن المحتمل أن تتطلب المركبة حلولا لامتصاص الصدمات والتحكم فيها.

كما سيمثل تحديد الارتفاع الذي يجب أن تدور حوله المركبة الفضائية تحديا إضافيا للمشروع. ففي الارتفاعات المنخفضة، يؤدي الغلاف الجوي الخارجي إلى إبطاء المركبات.. مما يتطلب إعادتها باستمرار إلى مدار مستقر، وهي مشكلة تعاني منها بالفعل المحطة الفضائية الدولية.

في المقابل، ستكون الكلفة أعلى لوضع المركبة في مدار مرتفع.. كما ستزداد مستويات الإشعاع بسرعة كلما ابتعد الجسم عن الغلاف الجوي للأرض، الأمر الذي سيكون مشكلة إذا كانت المركبة ستؤوي البشر.

فيم تستخدم المركبة؟

يقول ليمبيك إن احتمالات الاستخدام تشمل مرافق التصنيع الفضائية التي ستستفيد من انخفاض الجاذبية وتوفر الطاقة الشمسية لبناء منتجات عالية القيمة مثل أشباه الموصلات والمعدات البصرية، أو موائل للعيش لمدة طويلة في الفضاء.

لكن كليهما سيترتب عليه تكاليف صيانة هائلة.. وقد يكون التطبيق الأمثل لهذا الهيكل هو إنشاء تلسكوب فضائي بحجم المركبة لدراسة الكواكب الخارجية والبحث عن آثار الحياة في أرجاء بعيدة من الكون.

المصدر: لايف ساينس + الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى