الفضاء

إيجاده كالعثور على “إبرة في كومة قش”.. علماء الفلك يكتشفون ثقب أسود خامل

في خطوة جديدة بعلوم الفضاء، اكتشف علماء الفلك، ثقبًا أسود لا يُصنف على أنه خامل فحسب، في مجرة مجاورة لمجرتنا درب التبانة، وهو ما سموهإبرة في كومة قش“.

وقال باحثون الإثنين إن هذا الثقب يختلف عن جميع الثقوب السوداء المعروفة الأخرى، إذ لا تنبعث منه أشعة سينية تشير إلى التهام المواد القريبة بجاذبيته القوية، كما أنه لم ينشأ بما يسمىسوبر نوفا“.

والثقوب السوداء هي أجسام كثيفة بشكل غير عادي تتمتع بقوة جاذبية شديدة لدرجة أنه لا يمكن لأي شيء، حتى الضوء، أن يفلت منها.

وتم اكتشاف هذا الثقب الأسود، الذي تبلغ كتلته تسعة أمثال كتلة شمسنا على الأقل، في منطقة سديم الرتيلاء في مجرة سحابة ماجلان الكبرى، ويقع على بعد حوالي 160 ألف سنة ضوئية من الأرض.

والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة، وتساوي 9.5 تريليونات كيلومتر.

ومن الصعب اكتشاف الثقوب السوداء الخاملة، التي يُعتقد أنها شائعة نسبيًا، لأن تفاعلها قليل جدًا مع محيطها.

وقال تومير شينار الباحث في علم الفلك بجامعة أمستردام وقائد فريق البحث المنشور في دورية نيتشر أسترونومي: “التحدي يكمن في العثور على تلك الأجسام. توصلنا إلى إبرة في كومة قش“.

العنقود النجمي

والعثور على ثقب أسود ليس بالأمر السهل، بل إنه يصبح أكثر صعوبة كلما كان هذا العملاق بعيدًا. ونظرًا لأن الثقوب السوداء تمتص الضوء، لا تستطيع التلسكوبات عادةً رؤيتها مباشرة.

لكن أي ثقب أسود سيترك بصمات. فعلى سبيل المثال، ستؤثر جاذبيته على حركات الأجسام من حوله، ويمكن للتلسكوبات أن تدرس تلك الأجسام

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، استخدم العلماء التلسكوب الضخم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبيفي أل تيالموضوع على قمة جبل صحراوي في شمال تشيلي

وبعد أن وجهوه نحو سحابة ماجلان الكبرى المجاورة، حيث يمكن للعلماء النظر إلى آلاف النجوم دفعة واحدة، وجد علماء الفلك ومضات خفية في حركات نجم تبلغ كتلته خمسة أضعاف كتلة الشمس، وهي علامة منبهة للثقب الأسود الذي كان النجم يدور حوله.

وتم العثور حينها على ثقب أسود كتلته حوالي 11 ضعفا لكتلة الشمس. يبلغ عمر موطنه، وهو عنقود نجمي يسمىأن جي سي 1850″، حوالي 100 مليون سنة فقط، وعمليًا هو طفل رضيع بالمقاييس الكونية. ويقول علماء الفلك: “إنه لم يتم اكتشاف ثقب أسود على الإطلاق في كتلة صغيرة في هذا العمر“.

حينها، وصفت عالمة الفيزياء الفلكية بجامعة ليفربول جون مورس في إنجلترا سارة ساراسينو في بيان، ذلك الاكتشاف بالقول: “على غرار شيرلوك هولمز الذي يتعقب عصابة إجرامية، نحن ننظر إلى كل نجم في هذه المجموعة باستخدام عدسة مكبرة، في محاولة للعثور على بعض الأدلة على وجود ثقوب سوداء ولكن دون رؤيتها مباشرة“. 

المصدر: وكالة رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى