تقارير

حلب .. إلى أين ؟!

يخيم مشهد الموت اليومي على مدينة حلب و شوارعها التي فرغت من سكانها ليبقى الالاف من العجائز و والنساء و القطط و  الذي تقطعت بهم السبل يجوبون شوارع المدينة الخالية من سكانها . 

معالم مدينة حلب تتغير بين ساعة و اخرى , بسبب المئات من البراميل المتفجرة التي دمرت المئات من المباني السكنية و حولتها الى رماد . 

 

فلا يخلو شارع و لا حارة من انقاض احد المنازل التي سويت بالأرض و اختلط الرماد بدماء بعضاً من أهله , و من نجا منهم مرمي بالمشافي التركية او على الحدود في العراء لا فرق بالنسبة للحلبيين . 

أكثر ساعة تكتظ فيها الشوارع في مدينة حلب  عندما تبدأ سيارات السوزوكي قبل شروق الشمس بنقل متاع من تبقى داخل المدينة المهددة بالحصار الى  خارجها عبر ما تبقى من طرق و منافذ تصل مدينة حلب بريفها الشمالي  , و ذلك قبل ان يبدأ المسلسل اليومي من البراميل الهاطلة على حلب . 

 

يوميا تخرج اكثر من 200 سيارة تحمل اثاث البيوت الى خارج مدينة حلب  , و قد زادت نسبة الهجرة و النزوح بعد سيطرة قوات النظام على المدينة الصناعية مما بات خطر حصار حلب اقرب الى التحقق , خصوصاً مع الاستهداف المباشر لما تبقى من طرق بدءاً بالبراميل الهاطلة على كل مساحة حل بالمحررة و مررواً بحي الحيدرية المرصود  بالفوذديكا و الدبابات من قبل قوات النظام المتمركزة ف يالشيخ نجار و تلة الشيخ يوسف وصولاً الى طريق الكاستلو الذي يتعرض بشكل مستمر الى وابل من قذائف الفوزديكا مما جعل الحلبيين يطلقون عليه بطريق الموت . 

 

اضافة الى طريق حندرات المرصود من قبل قوات النظام المتمركزة في البريج و السجن المركزي و المدينة الصناعية . 

و طريق تل شعير الواصل بالريف الشمالي الذي تم رصده مؤخراً بعد سيطرة قوات النظام على كفر صغير  . 

مبادرات شبابية اطلقها ناشطون لتضميد جرح من تبقى من الحلبيين , لكنها لن و لم تستطيع ان توقف الموت الهاطل عليهم من السماء . 

معالم المدينة التي تغيرت كلياً تعجز الكمرات عن التقاط  بؤسها و مدى الدمار الهائل الذي اصابها  , اكثر الاماكن انتعاشاً في حلب تلك القريبة من خطوط المواجهات بين الثوار وقوات النظام لعدم تعرض تلك المناطق للبراميل المتفجرة . 

 

تركز القصف في حي الشعار و قاضي عسكر و احياء الميسر و كرم الطراب و النيرب و المرجة و غيرها حولها الى احياء تسكنها الاشباح في معظمها  مع بعض من تبقى من القطط و عدد قليل  جداً ممن لم يجد خياراً سوى الموت قصفاً أو ذبحاً في حال سيطرة قوات النظام على تلك الاحياء . 

 

الداخل الى مدينة حلب و المراقب لها من على احد المباني المرتفعة يجزم بان الحلبيين قرروا ان يموتوا بصمت بعيداً عن اعين العالم خصوصاً بعد ملت الشاشات من مناظر اشلاء اطفالهم و دمائهم , و اصبح خبر مجزرة في حلب خبر اعتيادي اقل شأناً  من حادث بدراجة نارية من إحدى بلاد العم  سام . 

تعددت الروايات و الاتهامات والاسباب التي ادت الى سقوط المدينة الصناعية , لكن السبب الذي يجمع عليه الجميع هو تراكم البراميل والخلافات و التشظي الذي اصاب المؤسسة العسكرية الثورية بما فيها من فصائل و ألوية , مما شتت جهودها و صفوفها و بعثر قوتها العسكرية . 

 

فهل ستكون هذه الفرصة الاخيرة امام القوى العسكرية و الثورية لإنقاذ حلب  ؟ 

وهل ستكون هذا الهدوء الحذر الذي تشهده جبهات  حلب نسبياً هدوءاً قبل العاصفة الاخيرة التي ستحسم المعركة ؟؟ 

وان كان هدوءاً يسبق العاصفة ؟؟ فالحسم لصالح من سيكون ..؟؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى