تقارير

مذكرات خدام: بشار اتفق مع إيران على إطالة الحرب في العراق

كشفت صحيفة الشرق الأوسط النقاب عن السلسلة الأولى من مذكرات نائب رأس النظام السوري الأسبق عبد الحليم خدام الذي وثقها قبل وفاته أرّخت تواريخ مفصلية خلال فترة ترؤس بشار الأسد للحكم في سوريا بعد وفاة أبيه حافظ أسد.

وباشرت الصحيفة بعرض أولى مذكرات خدام يوم الإثنين، في الكشف عن دور بشار أسد في تكوين تحالفات مع دول المنطقة لإطالة أمد الحرب الأمريكية في العراق، وسبل التعاطي مع المعارضة العراقية، ومحاولات لكسب ود المكونات الكردية والعشائر العراقية.

رسالة بشار إلى صدام حسين
واستهلت الصحيفة سرد المذكرات بالتطرق إلى محاولات بشار الأسد ، قبيل إعلان الحرب على بغداد، بخطب ودّ المسؤولين العراقيين، بمن فيهم، علي حسن المجيد وطه ياسين رمضان، أشد العراقيين عداءً للنظام في سوريا، وتخلل ذلك إجراء زيارات رسمية وغير رسمية، كان أحدها زيارة رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو إلى بغداد قبل الحرب على العراق ، التقى خلالها بالرئيس العراقي صدام حسين، وقدّم له سيفاً دمشقيّاً، وبلغه رسالة مفاجئة جاء فيها: «أُقدِّم لكم هذا السيف الدمشقي، مؤكداً أننا معكم، وأن العدوان على العراق هو عدوان على سوريا”.

لكن الحرب الأمريكية على العراق باتت قاب قوسين أو أدنى، وتجنباً لاتساع محتمل للحرب الأمريكية على دول الجوار للعراق، انتقل نظام بشار الأسد من العمل على إسقاط النظام العراقي إلى مرحلة الدفاع عنه، على النقيض الآخر تماما للمسار الإيراني الرامي إلى الخلاص من نظام صدام حسين.

وبعيد إنجاح المعارضة العراقية لمؤتمرها المنعقد في لندن برعاية أمريكية وإيرانية اتخذ على إثرها مجموعة من القرارات الساعية إلى شنّ الحرب، توجه عبد الحليم خدام برفقة بشار الأسد إلى طهران في 16 من آذار عام 2003، لإجراء مباحثات مع الرئيس الإيراني وقتئذ محمد خاتمي، والمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

إطالة فترة الحرب
وفي محاضر الاجتماع المذكورة، استهلّ بشار الأسد الجلسة متسائلاً: «ماذا نستطيع أن نفعل قبل الحرب بوقت قصير؟ وماذا سنفعل في حال حصول الحرب، والتي ستدوم لفترة طويلة، وربما لسنوات؟ ولا أقصد أن الولايات المتحدة ستستقر، وإن استقرت وحققت الأمن، فستنتقل إلى إيران وسوريا.

وحول ذلك، كشف الرئيس خاتمي عن مباحثات هاتفية أجراها مع كل من وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف، والثاني اتصال مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، مبدياً تخوف البلدين من أن الحرب على العراق ليست إلاّ “خطوة أولى” والخوف يتمثل في امتداد الحرب إلى ماوراء العراق”، واعتبارها محطة لتقليب الرأي العام العالمي ضد واشنطن في حربها على العراق.

ونقل خدام عن خاتمي في مذكراته قوله إن شيراك أكد أن الغارات الجوية ستكبد العراق وشعبه خسائر جسيمة دون أن تسقط نظام صدام، وتوقع شيراك أن الجيش والحرس العراقي سيدافعان عن باقي المدن.

وطرح خاتمي احتمالا زمنيا مزدوجا؛ يتمثل في ما إذا ربحت واشنطن الحرب خلال فترة قصيرة من إعلانها الحرب، أو إطالة أمد الوجود الأمريكي في العراق لإرسال مزيد من جثث الأمريكيين إلى بلادهم الأمر الذي يقلب الرأي العام الأمريكي ضد واشنطن.ليجيبه بشار الأسد بأن لو كان من يحارب غير الأمريكيين لكان سقوط صدام أسرع.

وأضاف خدام نقلاً عن الأسد قوله ” الأمريكيون تتحكم بهم الحماقة. قالوا إنهم سيحسمون الحرب خلال أيام أو أسابيع. لقد حصروا أنفسهم بهذا الزمن دون داعٍ”، واقترح الأسد “توسيع العلاقات مع عراقيي الداخل، واتهم الأسد خلاله حديثه نظام صدام بقلة التنسيق مع دمشق، وتقسيم البلاد إلى أربع ولايات وغياب الديمقراطية على خلاف نظام أسد الذي كان يحيي في تلك الفترة “انتخابات البلدية!”.

وبحسب المذكرات، اقترح بشار الأسد زجّ أنقرة لرفع مستوى الثقة بين نظام صدام وبشار الأسد، وإضافة لاعب دولي يخشى من موجود المكوّن الكردي ومساعيه في إقامة فيدرالية كردية في شمال العراق، بحسب تعبيره. واستبعد الأسد التعامل مع المعارضة العراقية الحليفة لواشنطن ما إن وصلت إلى الحكم.

الكرد والعشائر العربية
ودعا الأسد إلى خلق عناصر أخرى للتنسيق، وطرح المكون الكردي كأحد البدائل بذريعة أن لديهم خوف حلم في إقامة وطن، وعرّج الأسد إلى مباحثاته مع (الرئيس التركي الأسبق) عبد الله غول مبدياً انضمام تركيا إلى حلف المنطقة وتخوفها من إقامة دولة كردية شمال البلاد.

وأضاف: «لتركيا دور كبير في هذه المرحلة. ورغم التزامات تركيا تجاه أمريكا، فإنني ألاحظ أن الجماعة التي تحكم تميل للعمل معنا ومع العالم الإسلامي. يجب علينا أن نكون حذرين من قيام دولة كردية، ولا بد من تكريس الفكرة القائلة بأن أكراد إيران هم إيرانيون، وأكراد العراق عراقيون، وأكراد تركيا أتراك”.

وطرح الأسد خلال جلسة مباحثاته مع الخميني عقد لقاء قمة ثلاثي يضم سوريا وإيران وتركيا، أو تكوين تحالف إقليمي يشمل الدول الثلاث “سواء وقعت الحرب أم لا، وسواء انتصرت أمريكا أم لا”، وفق تعبير الأسد.

وبالعودة إلى المعارضة، اقترح الأسد المضي في نهج واشنطن وإعطاء المعارضة وعوداً وهمية على الطريقة الأمريكية، وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تكوين مقاومة داخلية لإطالة أمد بقاء القوات الأمريكية في العراق وزيادة خساراتها، طارحا المكوّن العشائري في العراق.

وعقّب الأسد، بحسب المذكرات على ذلك بسؤال اليوم يوزع الأمريكيون الأموال والهواتف على رؤساء العشائر. لا أعرف إن كان هؤلاء سيلتزمون مع أمريكا، ولكنهم في الوقت الحالي سعداء بالأموال. ما هي علاقتكم بالعشائر؟”.
أجابه خاتمي: «لا توجد علاقات بيننا، ولكني أعتقد أن للمعارضة اتصالات مع العشائر، ولها ارتباطات أخرى». رد الأسد: «سيكون التعامل صعباً إلى حد ما».

 

المصدر: أورينت نت – الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى