اقتصادتقارير

هل سينعش بروتوكل “الممر الآمن” اقتصاد مناطق النظام؟

تجدد مؤخراً الحديث عن بروتوكول “الممر الآمن” الذي يفترص أنه سيكون على شكل منطقة منزوعة السلاح تضم مسافة بعرض 12 كيلو متر شمالي وجنوبي الطريق الدولي حلب – الساحل. 

الحديث عن تطبيق التفاهم الذي وقع في 6 آذار 2020 بين أنقرة وموسكو يشير إلى تأمين طريق الترانزيت الدولي بهدف استخدامه لأغراض تجارية لاحقاً على اعتبار أنه يشكل صلة الوصل بين ميناء اللاذقية وحلب – باب السلامة، ودمشق – معبر نصيب. 

لكن إلى أي مدى يمكن أن يسهم تنفيذ هذه الخطوة في التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية في مناطق النظام السوري؟ وما هي فرص نجاح الفكرة بحد ذاتها؟

مكسب سياسي
يرجح الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أن تنفيذ منطقة منزوعة السلاح جنوب إدلب وإن “كان المسمى لأغراض تجارية إلا أنها فعلياً لن يكون لها تأثير كبير على اقتصاد النظام ولن تساهم في إنعاشه”.

ويضيف لـ “اقتصاد” أن ذلك يرجع لعدة أسباب تتعلق بالعلاقات التركية مع نظام الأسد وكذلك خطورة المنطقة رغم محاولات تأمينها.

يشير علاوي إلى أن المنطقة ربما ستتحول لمنطقة تهريب وتجارة غير مشروعة بصورة أكبر لذلك سيكون تأثيرها محدوداً من الناحية الاقتصادية.

يتفق خالد التركاوي الباحث في مركز جسور للدراسات مع فكرة أن نشوء الممر الآمن لأغراض تجارية لن ينقذ النظام من أزماته الاقتصادية لأن “مشاكل النظام أعمق بكثير فلا يمتلك النظام جهازاً إنتاجياً كما يعاني من مشكلة في التمويل ومغادرة معظم التجار البلاد بسبب الحرب”. 

الهدف الرئيسي لروسيا من خطوة الممر الآمن وافتتاح طريق ترانزيت يصل دمشق وحلب بالساحل: سياسي محض -بحسب التركاوي- ويتعلق بتعويم النظام.

مع ذلك، يعتقد التركاوي بوجود مصلحة لدى كل من أنقرة وموسكو في تشغيل خط ترانزيت يصل بين معبري باب الهوى وجابر -(الأردن)- مروراً بالأراضي السورية.

ويضيف التركاوي: “تنطلق روسيا من مرتكز أن دمشق هي العاصمة ويجب أن تتحكم بكل شيء على الساحة السورية.. وفقاً لهذا الأمر ستنطلق أي عملية تجارية من هذا المركز”.

لا معارضة.. لا نظام
تسعى روسيا لكسب مناورة سياسية -على الأرجح- من خلال طرد فصائل المعارضة من المنطقة التي يشملها بروتوكول الممر الآمن والتي تضم جسر الشغور وجبل الزاوية وأريحا وأجزاء من الساحل السوري.

يشير فراس علاوي إلى أن روسيا “دخلت سوريا بهدفين: الأول عسكري وهو إعادة سيطرة النظام على الجغرافيا السورية ونجحت فيه إلى حد كبير والثاني هو فرض رؤيتها للحل السياسي الذي يساعد على تعويم النظام وبالتالي فإن تحقيق هذه المنطقة يعتبر نجاحاً سياسياً لروسيا”.

أما فرص تحقيق الفكرة فهي مرتبطة بالتفاهمات السياسية مع تركيا والتي دخلت مراحل متقدمة وقد يتم الإعلان عنها في جولة آستانا القادمة، لذلك فمن الناحية النظرية يمكن تحقيقها، لكن يبقى الأمر مرتبطا ًبالصعوبات اللوجستية على الأرض.

إلى ذلك، يعتقد علاوي أن المنطقة إذا تم تنفيذها ستخضع لإدارة روسية – تركية مشتركة مع تفاصيل يتفق عليها الطرفان حول القوى الأمنية المشاركة في إدارتها وحمايتها، وبالتالي: لن يكون لفصائل المعارضة أو مليشيا النظام دور مباشر فيها.

الخطة B
تزامن الحديث عن تفاهم الممر الآمن مع ملف المساعدات العابرة للحدود الذي يشهد تسخيناً في الموقف الدولي المنقسم حول تجديد السماح بإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى وربما معبرين آخرين لا يخضعان لسلطة النظام. 

وهناك ترجيحات بأن تكون المنطقة المنزوعة السلاح هي الخطة B الروسية في حال استخدامها الـ “فيتو” لإيقاف المساعدات عبر الحدود وبالتالي تحكمها بدخول المساعدات من الجانب التركي عبر المنطقة المنزوعة السلاح والتي قد تحاول تحويلها لما يشبه المناطق الحرة بما فيها قضية إدخال المساعدات بهدف تخفيف الضغط الدولي عليها.

من جهة أخرى، في حال وافقت روسيا على تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود سوف تستمر بمحاولتها تطبيق سياساتها الرامية لإنقاذ النظام وإعادة تعويمه وتطبيق المنطقة منزوعة السلاح.

 

المصدر: موقع اقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى