الرئيسية » أبقت على سرّية أعضائه.. روسيا تروّج لبديل “سويفت”

أبقت على سرّية أعضائه.. روسيا تروّج لبديل “سويفت”

بعد يوم واحد من إعلان محافظة بنك روسيا المركزي، إلفيرا نابيولينا، عما وصفته ببديل نظام “سويفت” للمدفوعات المالية، قال البنك إنه لن يكشف علانية عن المشاركين في هذا النظام.

وأدت العقوبات الأمريكية والأوروبية التي فُرضت على روسيا في أعقاب غزوها أوكرانيا، إلى عزل العديد من البنوك الروسية الكبرى عن نظام “سويفت”. إلا أن نابيولينا أبلغت البرلمان، يوم الإثنين، بأن 52 مؤسسة من 12 دولة ستشارك في النظام البديل. نشر البنك قائمة بتلك المؤسسات على موقعه الإلكتروني، لكنه حذفها مؤخراً.

وقالت الخدمة الصحفية في البنك: “قررنا عدم الإعلان عن قائمة الشركات المرتبطة بالنظام في ظل الظروف الراهنة، ولكن يستطيع مستخدمو النظام الاطلاع على القائمة”.

أنشأت روسيا هذا النظام في عام 2014 بعد الموجات الأولى من العقوبات بسبب غزوها شبه جزيرة القرم، وقد أبلغت نابيولينا المشرّعين يوم الثلاثاء، بأن البنك المركزي سيستمر في إضافة أعضاء جدد، وفقاً لما نقلته وكالة “إنترفاكس”.

أضافت نابيولينا: “لم يهرع الشركاء الأجانب للانضمام إلى النظام، إلى أن برز التهديد بالعزل عن نظام (سويفت). نتوقع أن يكونوا مستعدين الآن بشكل أكبر”.

اختفت منشورات عدة، بما فيها قائمة المشاركين، من الموقع الإلكتروني للبنك المركزي في الأسابيع التالية لغزو أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير، والذي أدى إلى فرض عقوبات على البنك المركزي الروسي أيضاً.

قال البنك يوم الثلاثاء، إنه لن ينشر البيانات ربع السنوية بشأن الجدول الزمني لسداد الديون الخارجية بعد الآن، علماً أنه سبق وأوقف أيضاً نشر بعض المعلومات التفصيلية عن احتياطيه.

المصدر: اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ

 

اقرأ أيضاً: مكاسب غير متوقعة.. دول “استفادت اقتصاديا” من غزو روسيا لـ “أوكرانيا”

يهدد الغزو الروسي لأوكرانيا بتأجيج التضخم وتقليص النمو في جميع أنحاء العالم، لكن عددًا قليلاً من الدول في طريقها لتحقيق مكاسب غير متوقعة من الصادرات بفضل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.

يمكن اعتبار معظم العالم خاسرًا اقتصاديًا من الصراع، حيث من المقرر أن يؤدي الارتفاع المتزايد لأسعار المواد الغذائية والطاقة إلى زيادة التضخم من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة، مما يضغط على ميزانيات الأسر كما كان حال في السنة الأولى لوباء كورونا، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وأكدت الصحيفة أنه حتى الاقتصادات التي ستنجح في التعامل مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية ستواجه ألمًا تضخميًا، وقد يكافح البعض لتوسيع الإنتاج بسرعة لجني أي فائدة دائمة من ارتفاع الأسعار.

ويرى المستثمرون أن العقوبات الغربية والاضطرابات اللوجستية يمكن أن تخنق الإمدادات الوفيرة من النفط والغاز والحبوب والمعادن والأسمدة لروسيا.

لكن دولا مثل كندا وأستراليا ودول الخليج العربي الغنية بالطاقة ستستفيد من الغزو، بسبب الارتفاعات القياسية في النفط والغاز وعدد من المعادن مثل النيكل والبلاديوم، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقال رئيس البنك الاحتياطي الأسترالي فيليب لوي، في خطاب ألقاه في سيدني، الأربعاء: “معاملاتنا التجارية سترتفع خلال الأشهر المقبلة، مما سيوفر دفعة لدخلنا القومي”. وأشار إلى أن معظم الزيادة ستأتي من ارتفاع أرباح الشركات وعائدات الضرائب، لكنه توقع أيضًا أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى التهام ميزانيات الأسر وزيادة التكاليف للشركات خارج قطاع الموارد.

دول الخليج

روسيا هي الاقتصاد الحادي عشر في العالم، ومورد رئيسي للطاقة إلى أوروبا ومصدر مهم للمعادن المستخدمة في المصانع في جميع أنحاء العالم. فهي تنتج حوالي 40٪ من البلاديوم في العالم، المستخدم في المحولات الحفازة وأشباه الموصلات، وحوالي 10٪ من نيكل العالم المستخدم في الفولاذ المقاوم للصدأ والبطاريات؛ والمواد الأساسية الصناعية مثل الألمنيوم، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

تخضع البلاد الآن لحزمة شاملة من العقوبات المالية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وآخرين تهدف إلى شل اقتصادها، لوقف عدوانها على أوكرانيا.

وبسبب الغرو الروسي لكييف والعقوبات المفروضة على موسكو، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في الأيام الأخيرة، فقد وصل سعر برميل خام برنت نحو 130 دولارًا الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2008.

يعد ارتفاع أسعار النفط بشرى سارة لكبار المنتجين مثل السعودية، حيث يمثل قطاع النفط والغاز حوالي 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي، والعراق، حيث يساهم النفط بنحو 85٪ من ميزانية الدولة، وفقًا للبنك الدولي.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إنه إذا بلغ متوسط النفط 100 دولار للبرميل أو أعلى في عام 2022، فمن المرجح أن تحقق السعودية فائضا ماليا كبيرا بدلا من العجز في الميزانية الذي بلغ 4.9٪ في عام 2021.

مثل هذه المكاسب المالية غير المتوقعة ستمنح دول الخليج موارد إضافية لتمويل المشاريع العملاقة مثل مدينة نيوم، فضلاً عن البنية التحتية المرتبطة باقتصاد ما بعد النفط بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا.

وقال جيم كرين، زميل أبحاث الطاقة في معهد بيكر بجامعة رايس: “إن ضخ نقود كبيرة يساعد دول الخليج لتنويع اقتصاداتها دون استعداء أي شخص بضرائب جديدة”.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يعد حافزًا لقطاع الطاقة في الولايات المتحدة، وإيران وفنزويلا، الذان يعتمدن على النفط لملء خزائن الحكومة.

ارتفاع المعادن

وسيؤدي ارتفاع أسعار المعادن والسلع الأخرى التي ينتجها الروس إلى مكاسب غير متوقعة للمنتجين المنافسين مثل جنوب إفريقيا، وهي منتج كبير للبلاديوم والبلاتين والذهب والماس.

كما تعد إندونيسيا والفلبين أول وثاني أكبر منتجي النيكل في العالم، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

خلال الأسبوع الماضي، تضاعف سعر النيكل أكثر من ثلاثة أضعاف، ووصل في وقت ما إلى مستوى قياسي بلغ 100 ألف دولار للطن المتري.

كما أن أستراليا وكندا ستكونان أكبر المستفيدين من الضغط على السلع من كل من روسيا وأوكرانيا. يُصدر كلا البلدين الطاقة والقمح والمعادن، بينما تعد كندا أيضًا منتجًا رئيسيًا للبوتاس والأسمدة والزيوت والبذور المستخدمة في صناعة بدائل الأعلاف الحيوانية والنباتية لزيت عباد الشمس.

ومع ذلك، لن يكون تلبية الطلب العالمي وسط اضطرابات العرض أمرًا سهلاً، مما يزيد من التضخم العالمي.

ويؤكد الاقتصاديون أنه حتى لو استفاد مصدرو السلع الأساسية من ارتفاع أسعار صادراتهم، فإن هذه الفائدة ستنخفض بسبب التضخم العالمي.

على سبيل المثال مصر منتج للغاز، لكنها أيضًا أكبر مستورد للقمح في العالم، والذي يأتي معظمه من أوكرانيا وروسيا، وإذا ارتفع القمح بنسبة 50٪ هذا العام، فإن فاتورة الواردات المصرية سترتفع بنحو 0.2٪ من إجمالي الناتج المحلي، وفقًا لشركة “كابيتال إيكونوميكس”.

المصدر: وول ستريت جورنال – ترجمة: الحرة