الرئيسية » لماذا تغير الخطاب الأوروبي والأمريكي تجاه تركيا بعد عملية إدلب؟

لماذا تغير الخطاب الأوروبي والأمريكي تجاه تركيا بعد عملية إدلب؟

شكّلت الضربة المباشرة لقوات الأسد ضد القوات التركية المتواجدة في إدلب الأسبوع الماضي، وما تبعها من بدء عملية "درع الربيع" العسكرية التركية، وقرار أنقرة عدم منع اللاجئين الراغبين بالمغادرة إلى أوروبا؛ تحولا في مواقف دول عدة، أو على الأقل في لهجتها.

 

وفي تراجع عن مواقف سابقة، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين، على ضرورة إنشاء منطقة آمنة، من أجل مئات الآلاف من النازحين السوريين الموجودين على حدود تركيا، داعية إلى استئناف المحادثات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقهم الخاص باللاجئين.



 

وخلال اتصال جرى مؤخرا بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدان الأخير الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى من الجنود الأتراك، معلنا دعمه لجهود أنقرة في تخفيف الاشتباكات بالشمال السوري، ومنع وقوع كارثة إنسانية هناك.

 

إلا أن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، أكد الاثنين، أن واشطن لن تقدم دعما جويا لأنقرة في عمليتها العسكرية بسوريا، لافتا إلى أنه بحث مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" ينس ستولتنبرغ التطورات بسوريا، وأكد الأخير استعداده "لأي طارئ".

 

وحول حقيقية تغير موقف أوروبا، يقول المختص بالشأن الأوروبي حسام شاكر إنها "تستشعر بوضوح أن الحدث، الذي يجري في الشمال السوري، يؤثر فيها تأثيرا مباشرا"، لافتا إلى أن "تدفقات اللاجئين على حدود أوروبا، يعطي مؤشرا أنها ليست بمنئى عن ما يجري بسوريا".

ويوضح شاكر في حديثه لـ"عربي21" أن "خبرات السنوات الماضية وملف اللاجئين، جعلت أوروبا تستشعر بأنها تعيش في عالم مترابط، وأن ما يجري في سوريا يؤثر بوضوح في الحياة السياسية والمزاج العام في أوروبا، من خلال تدفقات اللاجئين ليس فقط من سوريا وأيضا من بلدان أخرى".

وبحسب شاكر، فإن أنقرة أدارت هذا الملف بطريقة هدفت لإشعار أوروبا بأنها لا يمكن أن تتجاهل ما يجري في سوريا، وإشعارها بأنه عليها تقاسم المسؤولية في هذا الملف الإنساني الضاغط (اللاجئين والنازحين).



ويؤكد أن "ما يجري في إدلب ليس بعيد عن أوروبا، ومؤثر بالداخل الأوروبي بقوة"، مبينا أن "العواصم الأوروبية معنية بعدم تكرار مشاهد سابقة باقتراب جموع اللاجئين إلى العمق الأوروبي، ما يؤدي إلى مشاهد إنسانية مؤثرة وضاغطة في الداخل الأوروبي".

 

ويرى شاكر أن "الخطاب السياسي التركي وطريقة إدارة هذا الملف، أشعرت أوروبا مبكرا أنها معنية جدا بما يجري، وينبغي أن تتصرف في هذا الملف، لما له من انعكاسات مهمة، خاصة في مواقف العواصم الأوروبية من زعزعة الوضع بإدلب".

ويتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة "تفاعلات سريعة"، تزامنا مع تكدس اللاجئين على الحدود اليونانية والبلغارية من الجانب التركي، موضحا أن "هذا بعث رسالة بأنه لا يمكن ترك أنقرة لوحدها في هذا الملف".

ووفق تقدير المختص بالشأن الأوروبي، فإن "أوروبا ستكون معنية جدا في التعاون مع أنقرة بشأن الشمال السورية، وأيضا فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، ورفض قصف المدنيين بإدلب".

أما عن الموقف الأمريكي، يؤكد المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة نصير العمري أن "تصريحات البنتاغون لا تختلف عن التصريحات السابقة، في أن الولايات المتحدة والناتو ملتزمون بأمن تركيا ومساندتها في أي اعتداء على حدودها، لكن دون مساندة للعمليات العسكرية التركية بسوريا".

ويشير العمري في حديثه لـ"عربي21" إلى أن موقف الناتو يشجب سلوك نظام الأسد وروسيا في قصف واستهداف المدنيين، والتحرك العسكري، والابتعاد عن الحلول السياسية، معتقدا أن "التصريحات الأوروبية تظهر مخاوفهم من موضوع اللاجئين".

ويرى العمري أن "تصريحات ميركل بشأن المنطقة الآمنة، تعكس مطالب تركيا بأن يكون هناك موقف أوروبي واضح من قضية اللاجئين"، متوقعا أن "تحصل أنقرة على دعم أكبر، وهو ما يريده أردوغان لمواجهة روسيا، في حال حصل تصعيد في الأيام القادمة"، بحسب رأيه.

 

ويشدد على أن "أردوغان يسعى لتوجيه رسائل لروسيا، بأنه لا يوجد مسافة كبيرة بين تركيا والناتو، والأخير جاهز لو تعرضت تركيا لهجوم"، مستدركا بقوله: "لكن لا أظن أن ذلك سينعكس على العمليات داخل سوريا".

ويعتقد العمري أن "الناتو ينظر أن ما يحصل داخل سوريا، تستطيع أنقرة بإمكانياتها العسكرية إدارته، لكن من منظور استراتيجي، فإن الولايات المتحدة والناتو وأوروبا ينظرون إلى تحرك روسيا وإيران بالشمال السوري، من زاوية استراتيجية، باعتبار هذه الدول أعداء للناتو".

ويتابع: "ويتنظرون للتحركات الروسية والإيرانية من زاوية محاولتها زعزعة تركيا ومن ثم أوروبا"، معتبرا أنه "كلما اتسعت رقعة الاشتباك خارج حدود سوريا، فإن الناتو سيتقرب بموقف من تركيا، لأن التهديد سيكون حينها لأوروبا"، بحسب تقدير العمري.



ويلفت إلى أن التصريح العلني للناتو وترامب بدعمهم لتركيا، يوصل رسائل دبوماسية لروسيا، لأن المعركة الحقيقة مع موسكو، منوها إلى أن "الدعم السياسي والزيارات الأمريكية مطلب تركي، لإرسال رسالة لموسكو أن الناتو جاهز للدفاع".

ويردف قائلا: "هذا يخدم مصلحة تركيا في إدارة الصراع مع نظام الأسد وروسيا، بإرسال رسالة واضحة أنه يجب أن يكون هناك خضوع روسي للمطالب التركية، والتراجع عن التمدد والتوسع العسكري"، مشددا على أن "هذا الدعم الدبلوماسي والسياسي مهم جدا، ويفتح المجال أمام تركيا للقيام بأعمال عسكرية، ويعطيها مجال للمناورة داخل سوريا".

 

وأعلنت ميركل أن "ألمانيا منفتحة أيضا على دعم تركيا على المستوى الثنائي"، مضيفة أنني "أتفهم أن تركيا تواجه تحديا كبيرا جدا فيما يتعلق بإدلب، لكن من غير المقبول ألا يعبّر الرئيس أردوغان وحكومته عن هذا الاستياء، خلال حوار مع الاتحاد الأوروبي، وإنما باستغلال اللاجئين (..)، برأيي هذا ليس السبيل للمضي قدما"، بحسب تعبير المستشارة الألمانية.

وتأتي تصريحات ميركل بعد تحذير أطلقه أردوغان، للدول الأوروبية، من تدفق ملايين اللاجئين والمهاجرين نحو أراضيها.

وقال أردوغان خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية بالعاصمة أنقرة، إننا "منذ فتح حدودنا أمام اللاجئين، بلغ عدد المتدفقين نحو الدول الأوروبية مئات الآلاف، وسيصل هذا العدد إلى الملايين"، مؤكدا أن بلاده عازمة على عدم تحمل عبء مستدام لملايين اللاجئين على حدودها والفارين من نظام الأسد.

 

عربي 21