اقتصاد

بعد النيكل.. الليثيوم يثير قلق الصين أكبر سوق للسيارت الكهربائية في العالم

اجتذب النيكل الكثير من الأضواء بين معادن البطاريات في الأسابيع الأخيرة، وهذا أمر مفهوم. إذ أدت التقلبات الشديدة في الأسعار، بما في ذلك ارتفاع سعر النيكل لدرجة غير مسبوقة بلغت 250% خلال جلستي تداول وسط أزمة إمدادات، والقلق المرتبط بدور روسيا كمورّد رئيسي، ما أدى إلى زيادة المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بين شركات صناعة السيارات بشأن تأمين ما يكفي من هذا المعدن.

ومع ذلك، فهو معدن آخر يسبب القلق في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.

دعت الحكومة الصينية في الشهر الماضي مجموعة كاملة من اللاعبين في السوق لمحادثات استغرقت يومين، وركزت على وقف الارتفاع المفاجئ في الليثيوم، وهو المعدن الذي يُعدّ حيوياً لجميع البطاريات القابلة لإعادة الشحن تقريباً، وهو حاسم لطرح سيارات خالية من الانبعاثات تعمل بالطاقة النظيفة.

قفزت كربونات الليثيوم في الصين بنحو 472% من القاع الذي سجلته في يونيو الماضي إلى مستوى قياسي في 15 مارس، وفقاً لمزود التسعير “آسيان ميتال” (Asian Metal). وارتفع مؤشر أسعار الليثيوم العالمية الذي جمعته “بنشمارك مينيرال انتليجنس” (Benchmark Mineral Intelligence) بنحو 490% في العام الماضي.

في ندوة مارس، التي ضمت مجموعات صناعية ومورّدي المواد الخام ومصنّعي البطاريات، طالبت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية بـ”عودة منطقية” لأسعار الليثيوم الأكثر شيوعاً. وركّزت المحادثات على اختناقات العرض، وآليات التسعير، وما وصفه المسؤولون بالتنمية الصحية لقطاعي السيارات وبطاريات الطاقة الجديدة في البلاد.

قلق بكين

في حين أن التدخلات المماثلة لإدارة أسعار السلع المرتفعة كانت شائعة بالنسبة للفحم والصلب، إلا أنها خطوة نادرة في قطاع السيارات الكهربائية وتؤكد قلق بكين بشأن تأثير ارتفاع أسعار الليثيوم.

وكما كتب زميلي داني لي في وقت سابق يوم الإثنين، فإن شركات صناعة السيارات تكافح بالفعل ضد ارتفاعات أسعار المواد الخام. إذ قام العديد منها برفع أسعار السيارات رداً على ذلك. لكن من خلال جعل نماذج السيارات الكهربائية باهظة الثمن، فإنها تخاطر بإبطاء وتيرة تبني هذه السيارات.

قال بريان جو، رئيس شركة “إكس بانغ” (Xpeng)، لتلفزيون “بلومبرغ” الأسبوع الماضي: “تواجه الصناعة رياحاً معاكسة قوية جداً قادمة من ارتفاع التكلفة”. رفعت الشركة المنتجة التي تتخذ من غوانزو مقراً لها الشهر الماضي سعر سياراتها بما يتراوح بين 10100 يوان (1572 دولاراً) و20 ألف يوان.

من جهته، قال وليام لي، مؤسس شركة “نيو” (Nio)، في مكالمة أجريت الشهر الماضي وتناولت أرباح الشركة، إن مصنعي السيارات يعانون من “ارتفاعات انتهازية في الأسعار” لمنتجات الليثيوم. وحث الموردين على النظر في تأثير التكاليف المرتفعة على تطوير صناعة السيارات الكهربائية.

تأتي تحديات القطاع في أعقاب قرارات إبطاء أو وقف التوسعات والمشاريع الجديدة خلال انخفاض أسعار الليثيوم لمدة عامين في منتصف 2020. ذلك مصحوباً باضطرابات كوفيد-19، ما يعني أن زيادات الإمداد لا يمكنها ببساطة مواكبة المتطلبات المتزايدة.

خمسة أضعاف الطلب

ووفقاً لـ”بلومبرغ إن إي إف”، سيقفز الطلب على الليثيوم بخمسة أضعاف بحلول نهاية العقد. وهناك حاجة إلى ما يقرب من 14 مليار دولار من الاستثمارات لتمويل موارد الليثيوم وقدرة التكرير بحلول عام 2025، بالإضافة إلى ما يصل إلى 5 مليارات دولار أخرى بحلول عام 2030، وفقاً لتوقعات “بلومبرغ إن إي إف”.

هناك بعض الدلائل على أن الحكومات والمنتجين والمستهلكين يدركون الآن حجم هذه المهمة.

وقّعت شركة “تسلا” اتفاقيتي توريد مؤخراً مع مطوري المشاريع المستقبلية في أستراليا، بينما قالت شركة “غانفينغ ليثيوم” (Ganfeng Lithium) -إحدى أكبر المنتجين في العالم- الأسبوع الماضي إنها ستستخدم الأرباح القياسية لدعم برنامج توسع ضخم، يهدف في نهاية المطاف إلى توفير سعة نهائية بما يعادل 600 ألف طن من كربونات الليثيوم مقابل إنتاج نحو 89 ألف طن حالياً.

دعت السلطات الصينية إلى تطوير أسرع لقطاع الليثيوم المحلي الذي يهيمن بالفعل على الإنتاج العالمي، كما ركزت على آفاق النمو في مقاطعات تشينغهاي وسيشوان وجيانغشي.

في الولايات المتحدة، أضاف الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي معادن البطاريات، بما في ذلك الليثيوم، إلى قائمة العناصر التي يغطيها “قانون الإنتاج الدفاعي”، مما يعني أنه يمكن للشركات الوصول إلى التمويل لتعزيز الإنتاج أو دراسة التطورات الجديدة المحتملة.

المصدر: اقتصاد الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى