الرئيسية » الثورة لن تصنع جيلاً متعلماً.. فبالعلم تتحرر الشعوب

الثورة لن تصنع جيلاً متعلماً.. فبالعلم تتحرر الشعوب

وتمضي الأيام والموت يجتاحنا ويغزونا بشتى الصور، منا من صارع الموت ولقي حتفه ومنا من ينتظر، هذا هو حال أبناء الريف الجنوبي من حلب ، شعارات براقة تتعالى وأعلاها حق الحياة، الكل يناضل من أجل هذا الحق فهل حقاً يناضلون لنحيا، لنقل ربما.


ولكن واقع الحال يقول غير هذا،  فكل من تسلم منصب باسم الشعب الحر تنصل منّا ومن مسؤلياته اتجاهنا هكذا قال زكريا المحمد أحد أبناء الريف الجنوبي، ما إن يصل مكانه المنشود حتى ينسى كيف وصل ولماذا ومن أوصله؟ لا بل ما زاد الطين بلاً أن هؤلاء المتنفذون من ركبوا على ظهر الثورة واقتاتوا من خيراتها هم جزء من تفاقم الأزمة وفقدان الثقة بالثورة داخلياً وخارجياً .


يتابع زكريا: دوامة من التحزبات والتيارات اسماً ورسماً، أُخرى تخاطب العقل وتطمح إلى شيء محال التحقق، وغيرها يصنع من معاناة وجراح الإنسانية سلّماً يصعد به إلى مبتغاه، وجميعها تتناحر فيما بعضها والأغرب أن جميع هذه الفئات تنادي أن الله من وراء القصد ومصلحة الشعب السوري هي العليا والثورة ونصرتها من أولى الأولويات.


هذه الشعارات البراقة التي  لطالما سمعنا بها وناضلنا في سبيلها وبذلنا الحياة لنصل إليها، ورفعناه شعاراً في زمنٍ تهاوت فيه الشعارات، لكن وبعد مضي هذي السنون تبين أن المتسلقين المعتاشين على ثورات الشعوب هم من أبنائها حتماً وما أكثرهم اليوم! وهم البلاء العظيم الذي يقف في وجه أي انجازات وانتصارات .


يقول زكريا: نحن نمتلك المدارس والمباني التعليمية لكن لا نستطيع فتحها لأسبابٍ يعرفها القاصي والداني، فمنذ أن فتح النظام الطريق الوحيد لإمداد حلب من أراضي الريف الجنوبي  في حلب على سبيل المثال نشبت حركة نزوح جماعي للقرى المحاذية لخط الإمداد واتجهت نحو قرى المطخ بإتجاه الغرب من الريف، فتحملت القرى أعباء النازحين فضلاً على أنها لا تستطيع تأمين احتياجاتها، وكان من نتائج نزوحهم أن امتلأت المدارس بالسكان .



لا نريد أن نأكل فقط بل نريد أن نتعلم بالحد الأدنى , ونأكل بالحد الأدنى , كلاهما لهما الدور بإبقائنا على قيد الحياة، فالشعوب لا تحيا بالخبز فقط ، مئات الأطفال هنا محرومون من حق التعليم مستقبلهم قفزة بآتون المجهول ، إلى متى سنبقى ننتظر ولا مجيب؟ تمر السنوات والتعليم منسي، أجيالٌ من الأطفال نشؤوا بلا علمٍ بلا حرفٍ بلا حرفة، فقدان التعليم هو جريمة أشنع من أي جريمة مورست بحق شعبنا، آلاف من الاطفال تشرد فكرهم وهم ينظرون إلى الايام كيف تمضي.


أطفالنا بلا علم ونحن في زمن العلوم، فأين أنتم؟  جيل كامل ينشأ أمياً بلا أي مستقبل ونحن في زمن الثورات وبأمس الحاجة الى جيل متنور، فالسلاح وحده لايصنع تغييراً، فهل من مجيب ؟ 


يقول الأستاذ نبيل أدهم لشهبا برس: مدارسنا هنا أصبحت خالية من مقومات التعليم، المقاعد أُحرقت كي يحتمي النازحُ بها من برد الشتاء الذي لايعرف رحمة، الجدران أُحرقت وامتلأت بالرسوم والكتابات التي لم تعد تتسع لأكثر، دورات المياه الصحية أصبحت تتصف بكل شيء عدا انها ليست صحية، الكوادر التعليمية منها من هاجر ورحل إلى مكان اخر كي يمارس مهنته فريفنا غير مناسب لمهنته، فعلى مستوى قريتنا تل ممو التي تمثل صورة مصغرة عن الريف الجنوبي، عدد أطفالها  يتجاوز الستمائة طفل تحت سن الخامسة عشر منهم من يحتاج لإتمام دراسته ومنهم من جاوز الثامنة والتاسعة وزوبعة الامية تعصف به بلا رحمة، ثلاث مبانٍ للتعليم أصبحت نقطة نزاع محتدم بين طرفين كل منهما يسعى ليحظى بهم. 


يتابع الأدهم: أطفالهم يحيون حياتهم بالعلم والأمل وأطفالنا يموتون وهم على قيد الحياة، نريد أن نتعلم نريد أن نكوّن ونصنع مستقبلنا نحتاج إلى مساعدةٍ لفتح طريق التنوير، نحتاج منك ايها القارئ قلم أو اي شيء في سبيل العلم، الثورة ليست مسؤولية مجموعة من السوريين فحسب بل لا بد أن يتحمل أعبائها كل الشعب كل الشعب.